الصفحات

 

غزوة بنى النضير

غزوة بنى النضير

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن مأساة أو مصيبة بعث الرجيع ومأساة بئر معونة  ، وقبلها تحدثنا عن غزوة أحد وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن غزوة بنى النضير ...

أيها الأخوة المؤمنون : لقد حدث للمسلمين ثلاثة مصائب في شهر واحد ، مصيبة أحد ، ثم مصيبة بعث الرجيع ومصيبة بئر معونة ، فكان هذا حافز لليهود أن يفكروا في الغدر بالنبى (ص) ، وفعلا فكروا في قتل النبى (ص) رغم المعاهدة والأمان بينهم وبين الرسول (ص) ، فهذا هو حال اليهود في كل عصر وزمان ، الغدر والخيانة ونقض العهود ...

بداية قصة غزوة بنى النضير أن الرسول (ص) أخذ مجموعة من الصحابة فيهم أبو بكر وعمر وطائفة من الصحابة، وذهبوا يطلبون من بني النضير أن يساعدوهم في دفع دية الرجلين من بنى عامراللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري (ض) عن طريق الخطأ ؛ وذلك لعهد الأمان الذي كان الرسول (ص) أعطاه لهما، وكان بين بني النضير وبني عامر عهدٌ وحلف ، فلما أتاهم (ص) ليساعدوه في دفع الدية ، قالوا: "نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت". ولكن اليهود سولت لهم أنفسهم قتل النبى (ص) ، لأنه الآن بين أظهرهم وحانت لهم الفرصة التي يفكرون فيها منذ فترة ،  فاتفق اليهود على قتل الرسول (ص) وهو بين أيديهم ومن السهل أن يتخلصوا منه، والمسلمون في أزمة، فهم يرون المسلمين وقد أصابهم عدة مصائب، مصيبة أحد و مأساة بئر معونة وبعث الرجيع، وهذه فرصة لهم ، ولكن في فعلتهم هذه مخالفة صريحة للعهد الذي بينهم وبين الرسول (ص) .  قال اليهود فيما بينهم: "من منكم يعلو على هذا البيت؛ فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه؟ (أي يقصدون رسول الله (ص) ، فقال عمرو بن جِحَاش اليهودى: "أنا لذلك".  فقال لهم سلام بن مشكم اليهودى: لا تفعلوا، فوالله ليُخبرَنَّ بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه. ولكنهم أصروا وعزموا على تنفيذ هذه الخطة الخبيثة.  فصعد هذا الشقى عمرو بن جِحَاش ليلقي على رسول الله (ص)  صخرة من أعلى البيت ، والرسول (ص) في نفرٍ من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعليّ (ض) جميعًا، فأتى رسول الله (ص) الخبر من السماء بما أراد القوم ؛ فقام وخرج راجعًا إلى المدينة بدون أن يعلم أحد من أصحابه (ض) ، فلما علم الصحابة برجوع النبى (ص) الى المدينة قاموا في طلبه حتى وصلوا الى رسول الله (ص) فأخبرهم الخبر بما كان اليهود يريدون من الغدر به ..  

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون :

بهذا الموقف الذى حدث من اليهود (بنو النضير) موقف الخيانة ، خانوا العهد الذى بينهم وبين رسول الله (ص) ، فبعث رسول الله (ص) محمد بن مسلمة يأمر بني النضير بالخروج من مكة، وقد أعطاهم مهلة عشرة أيام للخروج من مكة لأنهم لا عهد لهم ولا أمان لهم  ولايصح لهم أن يسكنوا بجوار المسلمين ، فمن وجده بعد ذلك ضرب عنقه.

فلم يجد اليهود مناصًا من الخروج، فأقاموا أيامًا يتجهزون للرحيل والخروج من المدينة،

ولكن زعيم المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول بعث إليهم أن اثبتوا وتمنَّعوا ولا تخرجوا من دياركم؛ فإنَّ معي ألفي رجل يدخلون معكم حصونكم، يدافعون عنكم ويموتون دونكم. فأنزل الله سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لاَ يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ} [الحشر: 11، 12] .. فلما سمع اليهود وعد زعيم المنافقين عادت لهم ثقتهم بأنفسهم ، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رئيس المنافقين، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له: "إنّا لن نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك". وبعثوا إلى رسول الله (ص) أنهم لن يخرجوا من المدينة ، وجاهروا بنقض العهد، فعند ذلك أمر (ص) الناس بالخروج لقتالهم  جزاء غدرهم ونقضهم العهد، واستخلف (ص) على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وذلك في شهر ربيع الأول .. المفاجأة التي حدثت أن المنافقون انسحبوا ولم ينصروا اليهود وتركوهم يواجهون المسلمين ، فتحصن اليهود في حصونهم ، فحاصرهم المسلمون ستة أيام ، وقام بعض المسلمين بقطع النخيل التي يختبئون خلفها وحرقوا بعضها، فنادى اليهود : " يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب على من يصنعه، فما بالك بقطع النخيل وتحريقها". فأنزل الله تعالى قوله : {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}{5} ، أي أن ماحدث من تقطيع النخيل وإحراقها كان بإذن الله لإذلالهم وإجبارهم على الاستسلام ... 

بعد حصار بنى النضير ستة أيام قذف الله في قلوبهم الرعب ، فقد نصر الله (س)  المسلمين في ذلك اليوم بالرعب، فهو جندٌ من جنود الله ، فسأل يهود بني النضير رسولَ الله (ص) أن يجليهم من المدينة ولا يقتلهم على أن يأخذ اليهود ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح. فوافق (ص)على ذلك... ولحقدهم وحسدهم قاموا بتخريب بيوتهم بأيديهم، ليحملوا معهم الأبواب والشبابيك والجذوع؛ حتى لا يأخذها المسلمون، ثم حملوا النساء والصبيان على ستمائة بعير، وخرج اليهود من المدينة إلى خيبر في شمال الجزيرة العربية،

أيها الأخوة المؤمنون : ما الدرس الذى نتعلمه من هذه القصة ؟؟

(1) الدرس الأول : أن اليهود لا عهد لهم في كل زمان ومكان .

(2) الدرس الثانى : أن المنافقين وبال على المسلمين في كل زمان ومكان : وفى زماننا هذا المنافقين الذين يدعون أنهم مسلمين وهم على غير ملة الإسلام بأفعالهم ، فهم أشد خطرا على المسلمين من اليهود وغير اليهود ، وهم سبب البلاء على المسلمين .. ، فالمنافقون خطر كبير على المسلمين؛ لأنهم يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، يقول تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145]. فالمنافق أشد عذابًا يوم القيامة من الكافر.. 

 

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم